هل للساعةعلامات صغرى وعلامات كبرى،أم أن الساعة تأتي بغتة؟
لو سألت أي مسلم من الذين يعتقدون بأن كل ما في الصحيحين صحيح: هل يمكن أن تقوم الساعة غدا ؟ سيقول لك : لا, لأن الدجال لم يخرج بعد، ولم ينزل المسيح عليه السلام،ولم تظهر النار التي تحشر الناس إلى محشرهم، و…، و…، ولن تقوم الساعة حتى تظهر هذه الآيات. فهو مطمئن إلا أن الساعة لن تأتي بغتة، ولن تأتي قبل ظهور علامات معينة يسمونها علامات الساعة الكبرى.
والله سبحانه وتعالى يخبرنا في كتابه العزيز أن الساعة تأتي بغتة، بدون مقدمات ولا علامات، لا علامات صغرى ولا علامات كبرى :
يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 187 ) )
"هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ". الزخرف: 66
" ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير"(النحل:77) .
" فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها " محمد:8
فأشراط الساعة قد جاءت وانقضت، كانشقاق القمر وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، ولسوف تأتي الساعة بغتة وهم لا يشعرون.قد تأتي الآن في هذه اللحظة ، وقد تأتي غدا وقد تأتي في أي لحظة كانت، فهي كما أخبر الله سبحانه وتعالى تأتي بغتة.
وسنناقش في بحثنا هذا ثلاث علامات من علامات الساعة الكبرى ، ألا وهي: خروج الدجال، ونزول المسيح عليه السلام، والنار التي تخرج من اليمن تحشر الناس إلى محشرهم:
من هو الدجال ؟
حسب الأحاديث التي جاءت في الصحيحين، فإن الدجال هو إحدى الشخصيتين التاليتين:
1. الدجال: رجل لا يعلم ولادته، وهو موجود في جزيرة مقطوعة عن العالم، رآه تميم الداري ورفاقه في حديث الجساسة، ووصفه: "أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد"
عن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أنها قالت: سمعت نداء المنادي؛ منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: الصلاة جامعة، فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لأن تميما الداري، كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهرا في، البحر ثم أرفؤا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا، وأشده وثاقا، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم، فلعب بنا الموج شهرا، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك، ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير؛ فإنه إلى خبركم بالأشواق؛ فأقبلنا إليك سراعا، وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا: له نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر، قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين، ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك، قلنا: نعم، قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عنى: إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة فهما محرمتان على كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما؛ استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة: يعني المدينة، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم، فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا أنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق، ما هو، وأومأ بيده إلى المشرق، قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم" ( مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ قصة الجساسة )
2. أو الدجال: هو ابن صياد، غلام يهودي كان يعيش في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردت أحاديث كثيرة في الصحيحين، تزعم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام كانوا يظنون أنه هو الدجال، بل لقد كان" عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم"( مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر بن صياد )
"عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله، أن بن صائد الدجال، فقلت: أتحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم"
إذا كان الدجال هو الرجل الذي رآه تميم الداري في حديث الجساسة؛ فهذا يعني أن أحاديث ابن صياد غير صحيحة، وإذا صحت الأحاديث في ابن صياد؛ فهذا يعني أن حديث الجساسة غير صحيح؛ وهذا يعني في كلتا الحالتين: أن ليس كل ما في الصحيحين صحيح.
وإن قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يظن أن ابن صائد هو الدجال ولم يكن متيقنا من ذلك، فأقول: وكيف يظن أن ابن صائد هو الدجال وهو متيقن أن الدجال موجود في جزيرة في البحر، كما في حديث الجساسة.
وحيث كنا قد ذكرنا حديث الجساسة ، فسنذكر بعضا من أحاديث ابن صياد:
1. "عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمررنا بصبيان فيهم بن صياد، ففر الصبيان وجلس بن صياد، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تربت يداك، أتشهد أني رسول الله؟ فقال: لا، بل تشهد أنى رسول الله، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله حتى أقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله" (متفق عليه. البخاري : الجهاد ؛ كيف يعرض الإسلام على الصبي / مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر بن صياد)
2. "عن بن عمر: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب يأتيان النخل الذي فيه بن صياد، حتى إذا دخل النخل، طفق النبي صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل، وهو يختل بن صياد، أن يسمع من بن صياد شيئا قبل أن يراه، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة، فرأت أم بن صياد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: أي صاف، وهو اسمه، فثار بن صياد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو تركته بين" ( متفق عليه "البخاري : الجهاد ؛ كيف يعرض الإسلام على الصبي/ مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر بن صياد)
3. عن أبي سعيد الخدري قال: صحبت بن صائد إلى مكة فقال لي: أما قد لقيت من الناس؛ يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه لا يولد له؟ قال: قلت: بلى، قال، فقد ولد لي، أوليس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يدخل المدينة ولا مكة؟ قلت: بلى، قال :فقد ولدت بالمدينة وهذا أنا أريد مكة، قال: ثم قال لي في آخر قوله: أما والله، إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو، قال: فلبسني" ( مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر بن صياد)
4. "عن نافع قال: كان نافع يقول: بن صياد، قال: قال بن عمر: لقيته مرتين قال: فلقيته، فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا والله، قال: قلت: كذبتني والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالا وولدا، فكذلك هو زعموا اليوم، قال: فتحدثنا ثم فارقته، قال: فلقيته لقية أخرى، وقد نفرت عينه، قال: فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت ، وأما أنا فوالله ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها، فقالت: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنه قد قال: إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه؟" ( مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر بن صياد)
5. "عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن بن صائد الدجال، فقلت: أتحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم" (مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر بن صياد)
صفات الدجال:وإذا افترضنا صحة الأحاديث التي رُوِيَتْ في الدجال، فهذه بعض صفاته كما جاءت في هذه الأحاديث :
1) : الدجال ولد في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم- إن كان هو ابن صياد- وولد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم- ربما بقرون- إن كان هو من ذكر في حديث الجساسة ، ولا يزال حيا إلى الآن ، وسيبقى حيا حتى يكون شرطا من أشراط الساعة.
يقول الله سبحانه وتعالى: "وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ" (الأنبياء : 34)
"عن عبد الله بن عمر قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد" (متفق عليه. البخاري: العلم؛ السمر في العلم عليه.: فضائل الصحابة رضي الله عنهم؛ قوله صلى الله عليه وسلم لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم)
"عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة" ( مسلم : فضائل الصحابة ؛ قوله صلى الله عليه وسلم لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة)
فكيف يبقى الدجال حيا طوال هذه القرون!؟ أوليس نفسا منفوسة !؟ أولم تنته المائة سنة بعد !؟
2) : الدجال يطوف بالكعبة: "عن عبد الله بن عمر ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهراني الناس المسيح الدجال فقال : إن الله ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عيينة عنبة طافية، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أراني الليلة في المنام عند الكعبة، فإذا رجل آدم كأحسن ما ترى من آدم الرجال، تضرب لمته بين منكبيه، رجل الشعر يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين وهو بينهما يطوف بالبيت، فقلت من هذا؟ فقالوا المسيح بن مريم، ورأيت وراءه رجلا جعدا قططا أعور عين اليمنى كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن ،واضعا يديه على منكبي رجلين، يطوف بالبيت، فقلت من هذا؟ قالوا هذا المسيح الدجال" (متفق عليه . البخاري : الأنبياء ؛ واذكر في الكتاب مريم / مسلم : ا.يمان ؛ ذكر المسيح بن مريم والمسيح الدجال)
3) : الدجال يعلم الغيب : "…فقال أخبروني عن نخل بيسان، قلنا عن أي شأنها تستخبر؟ قال أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية، قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب): (حديث الجساسة)
والله سبحانه وتعالى يقول: "قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" ( النمل : 65 )،
4) : الدجال يصف تربة الجنة ويصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صائد: "ما تربة الجنة قال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم، قال: صدقت" (مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر بن صياد )
5) : الدجال معه ماء ونار ، وفي بعض الروايات معه جنة ونار:
"عن ربعي بن حراش قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قعليه. سمعته يقول: إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا، فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء بارد فنار تحرق، فمن أدرك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار، فإنه عذب بارد" (متفق عليه .البخاري : الأنبياء ؛ ما ذكر عن بني إسرائيل/ مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ ذكر الدجال وصفته وما معه )
"عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدجال أعور العين اليسرى، جفال الشعر، معه جنة ونار، فناره جنة، وجنته نار" (مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ ذكر الدجال وصفته وما معه)
"عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أحدثكم حديثا عن الدجال ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجئ معه بمثال الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه" ( متفق عليه ". البخاري : كتاب الأنبياء ؛ قول الله عز وجل : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه / مسلم :الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر الدجال وصفته وما معه )
6) : الدجال يأمر السماء فتمطر على المؤمنين به: "فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر" ( مسلم :الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر الدجال وصفته وما معه)
يقول الله سبحانه وتعالى: "اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ" (الروم : 48)
7) : الدجال يأمر الأرض فتنبت: "فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر" (مسلم :الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر الدجال وصفته وما معه)
يقول الله سبحانه وتعالى : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تؤفكون" (فاطر : 3)
8) : الدجال يمنع الرزق عن الذين لا يؤمنون به: "ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم" (مسلم :الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر الدجال وصفته وما معه)
يقول الله سبحانه وتعالى : "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" ( فاطر: 2)
9) : الدجال يمر بالخربة فيأمرها أن تخرج كنوزها فتطيع: "ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل" (مسلم :الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر الدجال وصفته وما معه )
10) : الدجال يحيي ويميت : "ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك" ( مسلم :الفتن وأشراط الساعة ؛ذكر الدجال وصفته وما معه )
"عن أبي سعيد قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما يحدثنا به أنه قال : يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خيار الناس، فيقول أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته؛ هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله، فلا يسلط عليه" ( متفق عليه . البخاري : فضائل المدينة ؛لا يدخل الدجال المدينة / مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ صفة الدجال وتحريم(المؤمنون:يه وقتله المؤمن وإحياؤه )
والله سبحانه وتعالى يخبر عن نفسه أنه هو الذي يحيي ويميت :
"وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" (المؤمنون :80 )
"هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (غافر : 68)
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى بعض هذه الآيات لبعض رسله ، وما ادعى أحد من الرسل عليهم السلام ، أن هذه الآيات من عنده، بل كان يخبر الناس أنها من عند الله سبحانه وتعالى ، فالمعجزة من الله سبحانه وتعالى، يظهرها على يد نبي من أنبيائه عليهم السلام ، فهذا عيسى عليه السلام عندما كان يحيي الموتى، أخبر قومه أن هذا من عند الله سبحانه وتعالى ، وأنه بإذن الله وليس من عند نفسه.
يقول الله سبحانه وتعالى:"وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (آل عمران : 49)
فالآيات التي جاء بها الرسل عليهم السلام ، إنما كانت بفعل الله سبحانه وتعالى، أظهرها على أيدي رسله عليهم السلام .
أما الدجال فلا يرد هذه الآيات إلى الله سبحانه وتعالى ، وإنما يدعي أنها من عند نفسه ، وأنه هو رب الناس ، ويدعو الناس ليؤمنوا به ربا .
الله سبحانه وتعالى يعطي الآيات لرسله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فهل يعطي سبحانه وتعالى مثل هذه الآيات،لأعدائه ليخرجوا الناس من النور إلى الظلمات ؟
حديث جامع في الدجال :
"عن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: ما شأنكم؟ قلنا يا رسول الله، ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله، فأثبتوا قلنا يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك" (مسلم :كتاب الفتن وأشراط الساعة ، ذكر الدجال وصفته و ما معه)
ثانيا: نزول عيسى عليه السلام
نهى القرآن الكريم أهل الكتاب عن الغلو في عيسى عليه السلام:
"يا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا" النساء: 171
"قل ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل" المائدة:77
وللأسف الشديد فقد استطاع النصارى التأثير في عقيدة كثير من المسلمين، ووضعوا أحاديث نسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أحاديث تقول بتميزعيسى عليه السلام عن سائر الأنبياء، وأنه لم يمت وأنه سينزل في آخر الزمان، ويفعل أفعال عظيمات.
وهذا كله من الغلو في الدين، والقول على الله غير الحق، ومن هذا المدخل دخل النصارى , فقالوا إن المسلمين مقرون بحياة عيسى ولكنهم يجادلون في إلوهيته . والقرآن الكريم يركز على بشرية عيسى عليه السلام ، وعدم اختلافه عن غيره من الأنبياء ليرد على دعاوى النصارى في إلوهية عيسى عليه السلام.
قال السفاريني في كتابه أهوال يوم القيامة: ونزوله عليه الصلاة والسلام ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. وأما الإجماع؛ فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة أو من لا يعتد بخلافه
واللافت للنظر أن عقيدة نزول عيسى مستفيضة في كتب أهل الكتاب، لكن القرآن الكريم لم يأت على ذكرها ولم يجعلها ضمن معجزات عيسى الكثيرة التي عدها القرآن الكريم ومزاياه المتعددة، وقد أشار ابن عاشور في تفسيره(التحرير والتنوير )لهذا بقوله: ولم يتعرض القرآن في عد مزاياه إلى أنه ينزل في آخر الزمان.
وفاة عيسى ابن مريم ثابتة في كتاب الله:
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة:” وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ? (117) [المائدة].
ويقول سبحانه وتعالى في سورة آل عمران:" وإذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) [آل عمران: 55]
وحتى لا يظهر الخلاف بين كناب الله سبحانه وتعالى والأحاديث المنسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تنبئ بنزول عيسى غليه السلام في آخر الزمان، أول بعض المفسرون قوله تعالى في سورة آل عمران ( إني متوفيك ورافعك إلي )،فقالوا معنى(متوفيك) أي وفاة نوم،وقال آخرون:يعني إني قابضك.
وحمل الآية على النوم بالنسبة لعيسى عليه السلام لا معنى له، لأنه إذا أراد الله سبحانه وتعالى رفعه لم يلزم أن ينام؛ ولأن النوم حينئذ وسيلة للرفع فلا ينبغي الاهتمام بذكره حينئذ.فينتهي النوم عند الانتهاء من الرفع. وكأنه لم يحدث نوم مطلقا
ولكن الآية من سورة المائدة؛ تدل دلالة لا لبس فيها على أنه عليه السلام قد توفي الوفاة المعروفة التي تحول بين المرء وبين علم ما يقع في الأرض، (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )
ولا سبيل إلى القول بأن الوفاة هنا مراد بها وفاة عيسى بعد نزوله من السماء بناء على زعم من يرى أنه حي في السماء، وأنه سينزل منها أحر الزمان، لأن الآية ظاهرة في تحديد علاقته بقومه هو الذين كان فيهم قبل الوفاة، لا بالقوم الذين يكونون آخر الزمان ، وفي الآية الأولى قال تعالى: ورافعك إلي) بعد قوله: ( إني متوفيك ، فدل ذلك على أن الرفع جاء بعد التوفي،وهو الموت.
وقد استدل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآية الكريمة" فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ " على عدم مسؤوليته على أمته من بعد وفاته ، فقال:يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا… ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال،فأقول: يا رب أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح( وكنت عليهم شهيدا عليهم ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم). (صحيح البخاري :كتاب تفسير القرآن؛ سورة المائدة ؛اب وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم)
والقول بأن عيسى عليه السلام رفع بروحه وجسده إلى السماء يحيا حياة دنيوية يخالف قول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ( 8)"الأنبياء.
ولقد حاول بعضهم تأويل قوله سبحانه وتعالى في سورة النساء:" وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا" فقال بعضهم : معنى ذلك : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به ) يعني بعيسى ( قبل موته )يعني : قبل موت عيسى –عليه السلام – أي بعد نزوله في آخر الزمان-
قال ابن جرير في تفسيره للآية الكريمة:فقال بعضهم : معنى ذلك : " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به " ، يعني : بعيسى "قبل موته" ، يعني : قبل موت عيسى يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال ، فتصير الملل كلها واحدة ، وهي ملة الإسلام الحنيفية ، دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم
ويقول ابن جرير:" وقال آخرون : يعني بذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى ، قبل موت الكتابي . يوجه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل ، لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه"
قوله تعالى : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته قال ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة : المعنى ليؤمنن بالمسيح قبل موته أي الكتابي ؛ فالهاء الأولى عائدة على عيسى ، والثانية على الكتابي ؛ وذلك أنه ليس أحد من أهل الكتاب اليهود والنصارى إلا ويؤمن بعيسى عليه السلام إذا عاين الملك ، ولكنه إيمان لا ينفع ؛ لأنه إيمان عند اليأس وحين التلبس بحالة الموت ؛ فاليهودي يقر في ذلك الوقت بأنه رسول الله ، والنصراني يقر بأنه كان رسول الله
وهذا ظاهر في قوله تعالى " وإن من أهل الكتاب" فهذا يشمل عموم أهل الكتاب في جميع العصور ، منذ وفاة عيسى عليه السلام إلى أن تقوم الساعة، ولا يقتصر على أهل الكتاب بعد نزول عيسى عليه السلام، كما فهم الذين قالوا : "قبل موته" ، يعني : قبل موت عيسى عليه السلام.
والاعتقاد بنزول عيسى عليه السلام أخر الزمان مخالف للقرآن الكريم الذي ينص على أن شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة لكل الشرائع السماوية ومهيمنة عليها
" وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه " المائدة 48"
، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو النبي الخاتم :
"مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا" . الأحزاب:40.
وأن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم يأتي بعد عيسى عليه السلام،
" ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد" الصف: 6
ولو نزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان لكان عيسى يأتي بعد أحمد،وهذا مخالف للآيات الكريمة السابقة، ومخالف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون" (البخاري:كتاب الأنبياء؛ باب ما ذكر عن بني إسرائيل/مسلم: كتاب الإمارة؛ وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول)
يقول القاضي عياض: "نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند أهل السنة؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك، وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله، فوجب إثباته. وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم، وزعموا أن هذه الأحاديث مردودة بقوله تعالى: " وخاتم النبيين"، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (لا نبي بعدي)، وبإجماع المسلمين أنه لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة ولا تنسخ. وهذا استدلال فاسد؛ لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا بشرع ينسخ شرعنا، ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا، بل صحت هذه الأحاديث هنا وما سبق في كتاب الإيمان وغيرها أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا ويحيي من أمور شرعنا ما هجره الناس"
ونقول للقاضي عياض: كيف سينزل المسيح عليه السلام ؟ هل سينزل نبيا, أم سينزل وهو ليس بنبي ؟ إذا كان سينزل نبيا فهذا يناقض قوله تعالى " وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ " وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وإنه لا نبي بعدي" , و إن كان ينزل وهو ليس بنبي، فما سمعنا أن نبيا ينزع منه لقب النبوة.
وأما قول القاضي: " بل صحت هذه الأحاديث هنا وما سبق في كتاب الإيمان وغيرها أنه ينزل حكما مقسطا يحكم بشرعنا ويحيي من أمور شرعنا ما هجره الناس"
ونقول للقاضي عياض: هذا كلام غير دقيق فقد جاء في الحديث الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم صلى الله عليه وسلم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد"( متفق عليه: صحيح البخاري؛ كتاب البيوع، باب قتل الخنزير/ صحيح مسلم؛كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)
يقول النووي رحمه الله في شرح الحديث:" وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - ويضع الجزية فالصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل هكذا قاله الإمام أبو سليمان الخطابي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى(صحيح مسلم بشرح النووي؛ كتاب الإيمان؛ باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
فنقول للقاضي عياض: هل من شرعنا عدم قبول الجزية من المعاهدين وإكراههم على الدخول في دين الإسلام!؟
الجزية ثابتة في كتاب الله سبحانه وتعالى:" قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. التوبة:29
وشرعنا ينهى عن إكراه الناس على الدخول في الدين:
"و َقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" (الكهف : 29)
"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ) يونس:99)
"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" (البقرة256:).
فهل ينزل عيسى عليه السلام بشرائع تخالف شريعتنا، وتخالف النصوص الثابتة في كتاب الله سبحانه وتعالى، من وضع الجزية وإكراه الناس حتى يكونوا مؤمنين.
ألا يعد هذا نقصا في شريعتنا، حتى ينزل عيسى عليه السلام، ليكمل لنا ما نقص منها!؟
يقول الله سبحانه وتعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا" المائدة:3
أحاديث رواها الشيخان البخاري ومسلم في نزول المسيح عليه السلام يخالف بعضها بعضا:
1. "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وَإِمامكم منكم" (متفق عليه. البخاري :الأنبياء ؛ نزول عيسى بن مريم عليهما السلام / مسلم : الإيمان ؛ نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)
2. "عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وأمكم"
(مسلم : الإيمان ؛ نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم )
3. "عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف أنتم إذا نزل فيكم بن مريم فأمكم منكم، فقلت لابن أبي ذئب: إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة: وإمامكم منكم، قال بن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم" (مسلم : الإيمان ؛ نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)
4. "عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة" (مسلم : الإيمان ؛ نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم)
لاحظ التلاعب بالألفاظ : وَإِمامكم منكم – وأمكم – فأمكم منكم
ثالثا : من علامات الساعة الكبرى النار التي تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم
الحشـــــــــــــــر، متى يحشر الناس ، وكيف يحشرون ؟.
1. "عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا" (البخاري : الرقاق ؛ كيف الحشر – مسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها؛ فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة)
2. "عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال: ما تذاكرون؟ قال نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، ويأجوج ومأجوج، ثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" ( مسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ؛ فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة)
يُفهم من الحديثين- إذا افترضنا صحتهما- أن الناس يحشرون قبل يوم القيامة، على ثلاث طرائق هي :
الطريقة الأولى: "راغبين راهبين" وهؤلاء يذهبون إلى محشرهم، طائعين مختارين، دون إجبار أو إكراه، وهم في سعة من الأمر يركبون دوابهم دون مضايقة أو إزعاج، وكأن شيئا لم يكن
الطريقة الثانية : يكون الأمر قد ضاق بالناس ، ولكن ما زال هناك في الأمر متسع؛ "فيذهب اثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير" .
الطريقة الثالثة: يشتد الضيق على الناس؛ "وتحشر بقيتهم النار؛ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا".
وهل يستطيع إنسانٌ أن يقيل أو يبيت أو يصبح أو يمسي، وهو يرى النار تحشره إلى محشره !؟
للعلم: القيلولة: النوم وسط النهار عند الزوال وما قاربه من قبل أو بعد ، والمبيت هو النوم ليلا .
وإذا كان الأحياء يحشرون قبل يوم القيامة على هذه الطرائق الثلاث؛ فمتى يحشر الموتى؟ وعلى أية طريقة من الطرائق الثلاث يحشرون ؟
ولماذا ذُكر في الحديث الإبل، ولم تذكر السيارات والطائرات ؟
أفلا يمكن أن يذهب بعض الناس إلى محشرهم راكبين السيارات ، أو الطائرات ؟
يبين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن الله سبحانه وتعالى يحشر الناس يوم القيامة وليس قبل ذلك كما جاء في الحديثين السابقين :
يقول سبحانه وتعالى: "وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًۭا وَبُكْمًۭا وَصُمًّۭا" (الإسراء 97)
ويقول سبحانه وتعالى :" يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ" ( ق :44)
ويقول سبحانه وتعالى:" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" ( طه :124)، "عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحشرون حفاة عراة غرلا، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض، فقال الأمر أشد من أن يهمهم ذاك" (البخاري : الرقاق ؛ كيف الحشر – مسلم : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ؛فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
ليس كل ما في الصحيحين صحيــــــــــــــــــــــح
اعرض الحديث على كتاب الله، فإن خالف الحديث كتاب الله؛ فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك الحديث، أيا كان راوي الحديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بريئون من أحاديث تؤذي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أحاديث تؤذي أمهات المؤمنين عليهن السلام أو الصحابة الكرام ، ومن أحاديث يخالف بعضها بعضا ولا يمكن التوفيق بينها
لتنزيل الكتاب الإلكتروني دفاعا عن الستة المطهرة دعوة للتصحيح ليس كل ما في الصحيحين صحيح
اضغط الرابط
http://whttp://www.2shared.com/document/Cb0aIYuO/____________.html
أو












أبريل 6th, 2012 at 3:36 م
اخي الكريم بالصدفة وأنا أبحث عن نخل بيسان وقعت مدونتك بين يدي عندي كام شغلة :
أول وحدة ليش ما بتنشر أفكار مدونتك بالفيسبوك هيك بتنتشر أكثر وبيوصل صداها لذوي العلم والاختصاص من المشائخ.
ثانيا ليش ما بترسل مدونتك لاهل العلم من المشائخ الكبار الي بنعرفهم مثل العريفي والقرني والعوضي وغيرهم…
ثالثا ذكرت هون حديث عن النفس المنفوسة وأنا باكدلك أنه فيه ناس بهاد الزمن عاشت أكتر من مية سنة ومنهم جد أبي عاش 132 سنة وأنا من الشاهدين على وفاته مع العلم انا بكون بنت حفيده وبأكدلك انه عاش لشاف حفيد حفيد حفيده والكل بيأكد على تاريخ وفاته وميلاده ان عمره 132 سنة طيب وفيه امراة طلعت عل التلفزيون عاشت مثل هل القيمة أهل الكهف عاشو أكتر من 300 سنة سيدنا نوح عاش حوالى الف سنة بنستنتج اذا انو الحديث ضعيف
رابعا شو قولك عن يأجوج وماجوج مع انهم مذكورين بالقرآن ومذكور كمان ان السور الي بناه ذو القرنين ما حيندك الا بوعد من الله
خامسا فيه احاديث كثيرة عن العلامات الصغرى كلها اتحققت فهل هاد معناه انها احاديث مش صحيحة واذا كانت احاديث العلامات الصغرى صحيحة فهاد معناه ان احاديث العلامات الكبرى صحيحة
سادسا وهو ىخر نقطة بالنسبة للمسيح عليه السلام فهل القادر على احياء العظام وهي رميم مش قادر يحيي سيدنا عيسى لينقذ العالم من الي فيه ومن يأجوج مأجوج
أرجو إفادي وشكرا
أبريل 7th, 2012 at 8:09 ص
أختي أم داود السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
1 - قبل أن أنشر كتابي هذا على شكل مدونة على الإنترنت ، أرسلت الكتاب إلى أكثر من مائتي عنوان إلكتروني لمشايخ ودكاترة شريعة ، ولكني لم أجد ردا.
أختي الكريمة لم أكتب كتابي هذا إلا بعد بحث طويل ، وبعد أن قرأت صحيحي البخاري ومسلم حرفا حرفا، واطلعت على تأويلات العلماء للأحاديث التي ذكرتها في كتابي،ووجدت من التأويلات ما أخجل أن أكتبه، واعذريني أن أذكر رد ابن حجر العسقلاني على حديث القردة الزانية التي رواه البخاري. وابن حجر هو من هو ولا يمكن أن نقارنه بمن ذكرت من العلماء.
أعتذر يمنعني الحياء من أن أذكر ذلك، وإن شئت فابحثي بنفسك عن: ” ابن حجر يدافع عن حديث القردة الزانية “”
2 - لقد وجدت أن أكثر من نسميهم علماء الدين، تربوا على تقديس كل ما هو قديم حتى لو كان يخالف كتاب الله سبحانه وتعالى،وأنهم يقدمون أقوال القدماء على ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى، ويُؤلون الآيات الكريمة لتتوافق مع ما قاله الأولون.
3 - بالنسبة لحديث النفس المنفوسة فلم آت به من عندي ، بل أتيت به من صحيح مسلم:”عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت بشهر: تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة” (صحيح مسلم :كتاب فضائل الصحابة ؛باب قوله صلى الله عليه وسلم لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة)
4 - بالنسبة ليأجوج ومأجوج، إذا تدبرنا كتاب الله سبحاته وتعالى ، نجد أن ردم يأجوج ومأجوج يجعله الله سبحانه وتعالى (دكاء)عند قيام الساعة، وليس قبل ذلك.أي أنه يكون من أحداث الساعة وليس من علاماتها:
“قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌۭ مِّن رَّبِّى ۖ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُۥ دَكَّآءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّۭا ،وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍۢ يَمُوجُ فِى بَعْضٍۢ ۖ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَٰهُمْ جَمْعًۭا”(الكهف:98،99)
لاحظي أختي الكريمة قول الله سبحانه وتعالى:”وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍۢ يَمُوجُ فِى بَعْضٍۢ ۖ وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَجَمَعْنَٰهُمْ جَمْعًۭا” هل تدل كلمة يومئذ على يوم القيامة أم على يوم قبل ذلك ؟
وحتى لا يحاول احدهم تأويل الآية لتوافق الرواية، لنقرأ رواية مسلم:”…فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي، لا يدان لأحد بقتالهم. فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج. وهم من كل حدب ينسلون. فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية. فيشربون ما فيها. ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه، مرة، ماء. ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه. حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه. فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم. فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض. فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله. فيرسل الله طيرا كأعناق البخت. فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله. ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر. فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة”.
قصدت أن أبين هنا أن الرواية تذكر أن قوم يأجوج ومأجوج يموتون قبل قيام الساعة،وفي هذه الحالة نسال: من هم المعنيون بقول الله سبحانه وتعالى:” وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعنهم حمعا” إذا كان قوم يأجوج ومأجوج قد ماتوا قبل قيام الساعة كما جاء في الحديث!؟
وفي سورة الأنبياء يقول الله سبحانه وتعالى : “حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍۢ يَنسِلُونَ، وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَٰخِصَةٌ أَبْصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍۢ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَٰلِمِينَ”
لاحظي أختي الكريمة أن كلمة ” ينسلون” وردت في القرآن الكريم مرتين فقط. في سورة الأنبياء، وفي سورة يس الآية:51 “وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ” و لا شك أنها تدل على نفس المعنى وهو الخروج من الأرض يوم القيامة، وهنا تدل عبارة “واقترب الوعد الحق” على اقتراب الحساب الذي يكون بعد البعث، والله أعلم.
أختي الكريمة بالنسبة لعلامات الساعة الصغرى والتي تقولين أنها تحققت، فأقول أختي الكريمة أن هذه العلامات قد تحققت قبل وضع هذه الأحاديث في زمن الخلافتين الأموية والعباسية فمثلا التطاول بالبنيان،كان موجودا في العصر الأموي،والعملية هنا عملية نسبية، بمعنى في زمنهم بناء ثلاث طوابق كان يسمى تطاولا في البنيان، وفي العصرين العباسي والأموي انتشر العري بين النساء،ومن يقرأ الشعر الأموي والشعر العباسي يدرك ذلك ،وهذا ما يشار إليه بالنساء الكاسيات العاريات، كذلك وأن تلد الأمة ربتها،كان موجودا بشكل واسع في العصرين الأموي والعباسي قبل وضع الأحاديث ، أي أن علامات الساعة الصغرى تحققت قبل تدوين الحديث في القرن الثالث الهجري، وكل من يقرأ التاريخ يدرك ذلك تماما.
أختي الكريمة ما رأيك أن من علامات الساعة الصغرى كما يزعمون فتح القسطنطينية، ولا بأس أن نقرأ ما ذكر في فتح القسطنطينية:
“عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته” ( مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛ في فتح القسطنطينية وخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم)
معلوم أن مدينة القسطنطينية- استانبول حماها الله من كل سوء- فتحت في يوم الثلاثاء 29 مايو عام 1453ميلادي، فتحها القائد العثماني المسلم محمد الفاتح رحمه الله قبل ستة قرون تقريبا، ولم يظهر الدجال، ولم يظهر المسيح عليه السلام، وكانت نهاية دولة الروم – البيزنطيين- أي أن كلمة الروم لم تعد قائمة كدولة، وأصبحت هذه الكلمة تطلق على طوائف نصرانية متفرقة ، لا يشكلون قومية واحدة، بل هم متفرقون بين قوميات مختلفة، مختلطون مع الطوائف الأخرى في هذه القوميات، كالروم الأرثوذكس، والروم الكاثوليك، وغيرهم ، وتنتشر هذه الطوائف بشكل خاص في دول شرق أوروبا ، والشرق الأوسط، ولا يمكن بحال من الأحوال إطلاق هذه الكلمة اليوم على غير هؤلاء .
نحن إذا أمام أحد احتمالين :
الاحتمال الأول : أن الحديث صحيح وهذا يعني ما يلي:
1. أن الروم سيعاودون بناء دولتهم، ثم يعاودون احتلال مدينة استانبول.
2. أن آلة الحرب الحديثة ستنتهي، وسيتخلص العالم من جميع ترساناته من الأسلحة النووية والتقليدية كالصواريخ، والمدافع، والدبابات، حتى البنادق والمسدسات، وستعود أسلحة الحرب القديمة، كالسيوف والرماح والسهام، “فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون”
الاحتمال الثاني : أن الحديث غير صحيح؛ لأنه يخالف قول الله سبحانه وتعالى: “قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ” وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري: ” لا يعلم ما في غد إلا الله” وقول عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي رواه مسلم: ” ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية”
5 - بالنسبة للمسيح عليه السلام هم يدَّعون انه حي حياة دنيوية كما نحيا الآن، ونحن نقول أن المسيح عليه السلام حي ولكن ليس حياة دنيوية ، ولكنه حي كبقية إخوانه من الأنبياء، وكالشهداء الذين قتلوا في سبيل الله،” ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون”
أرجو منك أختي الكريمة إعادة قراءة الموضوع بتمعن، وأن تتبيني الأدلة التي سقناها على وفاة المسيح عليه السلام.
أختي الكريمة الله سبحانه وتعالى يخبرنا أن الساعة تأتي بغتة، فجأة، بدون علامات ولا مقدمات، وهم يقولون أن الساعة لاتأتينا بغتة، بل تأتي بعد علامات صغرى وكبرى،فهل نصدقهم أم نصدق كلام الله!!!؟
“فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون”
والله لا أصدق شيئا يخالف كتاب الله سبحانه وتعالى،
أختي الكريمة أرجو منك تنزيل كتابنا” دفاعا عن السنة المطهرة ؛ دعوة للتصحيح، ليس كل ما في الصحيحين صحيح ” على الرابط:
http://www.4shared.com/document/wu4GRH2t/___________.html
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته