نكاح المتعة: متى رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح المتعة ومتى نهى عنه؟ أفي غزوة خيبر في السنة السادسة للهجرة؟أم يوم فتح مكة؟ أم عام أوطاس؟ وهل بقي الصحابة يستمتعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه حتى نهى عنها عمر رضي الله عنه؟
لعل من أكثر الأحاديث التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونجد فيها اختلافا كثيرا، أحاديث ما يسمى بنكاح المتعة ، فرأيت أن أفردها بباب مستقل لأهميتها وخطورة موضوعها ، وخاصة أن الشيعة الإثني عشرية ما زالوا يعملون بهذه الفاحشة ، ويحتجون علينا أن نكاح المتعة موجود في صحيحي البخاري ومسلم . وسنناقش الموضوع من عدة جوانب إن شاء الله سبحانه وتعالى:
متى رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح المتعة ومتى نهى عنه ؟
1. هل كان نكاح المتعة مشروعا في بداية الدعوة الإسلامية، ثم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر في السنة السادسة للهجرة ؟
"عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية"(مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم …"
2. هل رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح المتعة، يوم فتح مكة، ثم نهى عنه قبل أن يخرجوا من مكة، في السنة الثامنة للهجرة ؟
1- "عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمس عشرة- ثلاثين بين ليلة ويوم- فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال، وهو قريب من الدمامة، مع كل واحد منا برد، فبردي خلق، وأما برد بن عمي فبرد جديد غض، حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها، فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة، فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كل واحد منا برده، فجعلت تنظر إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عطفها، فقال: إن برد هذا خلق وبردي جديد غض، فتقول: برد هذا لا بأس به، ثلاث مرار أو مرتين، ثم استمتعت منها، فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم" ( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم …)
2- "عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها" ( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم …)
3. هل رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بنكاح المتعة عام أوطاس ثلاثا ، ثم نهى عنها ؟
"عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها"( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم …)
4. هل بقي الصحابة يستمتعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، حتى نهى عنه عمر؟
1- ”عن عطاء قدم جابر بن عبد الله معتمرا، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر"
( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم …)
2- "عن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك. فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ" (البخاري: التفسير؛ المائدة ، قوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم" 87)
وفي رواية مسلم : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل" (مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم …)
يقول بن حجر رحمه الله في شرح الحديث: "وَظَاهِر اِسْتِشْهَاد اِبْن مَسْعُود بِهَذِهِ الْآيَة هُنَا يُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى بِجَوَازِ الْمُتْعَة , فَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ بَلَغَهُ النَّاسِخ , ثُمَّ بَلَغَهُ فَرَجَعَ بَعْد"
ولا دليل عند القرطبي على أن ابن مسعود رجع عن قوله بجواز المتعة، ولكن الدليل على أنه كان يصر على قوله بجواز المتعة، وينكر على من قال بتحريم المتعة، ويرى أن المتعة من الطيبات التي أحل الله لنا، ولا يجوز تحريمها، وذلك ظاهر في قراءته للآية الكريمة "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ"هذا إذا افترضنا صحة أحاديث المتعة.
قال القرطبي : "واختلف العلماء كم مرة أبيحت ونسخت ; ففي صحيح مسلم عن عبد الله قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء ; فقلنا : ألا نستخصي ؟ فنهانا عن ذلك , ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . قال أبو حاتم البستي في صحيحه : قولهم للنبي صلى الله عليه وسلم " ألا نستخصي " دليل على أن المتعة كانت محظورة قبل أن أبيح لهم الاستمتاع , ولو لم تكن محظورة لم يكن لسؤالهم عن هذا معنى , ثم رخص لهم في الغزو أن ينكحوا المرأة بالثوب إلى أجل ثم نهى عنها عام خيبر , ثم أذن فيها عام الفتح , ثم حرمها بعد ثلاث , فهي محرمة إلى يوم القيامة . وقال ابن العربي : وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة ; لأنها أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر , ثم أبيحت في غزوة أوطاس , ثم حرمت بعد ذلك واستقر الأمر على التحريم , وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة , لأن النسخ طرأ عليها مرتين ثم استقرت بعد ذلك . وقال غيره ممن جمع طرق الأحاديث فيها : إنها تقتضي التحليل والتحريم سبع مرات ; فروى ابن أبي عمرة أنها كانت في صدر الإسلام . وروى سلمة بن الأكوع أنها كانت عام أوطاس . ومن رواية علي تحريمها يوم خيبر . ومن رواية الربيع بن سبرة إباحتها يوم الفتح" (تفسير القرطبي :سورة النساء ؛ آية 24)
حاول الفقهاء التوفيق بين هذه الأحاديث، وقالوا: إن نكاح المتعة كان مباحا في بداية الدعوة، ثم حرم في غزوة خيبر، ثم أبيح في فتح مكة، ثم حرم في فتح مكة ، واعتبر بعضهم أن فتح مكة وعام أوطاس شيئا واحدا، حيث أن غزوة أوطاس وقعت في نفس عام فتح مكة ، وقالوا: إن بعض الصحابة لم يعلموا بالنهي عن زواج المتعة حتى نهى عنه عمر رضي الله عنه .
ونقول :
أ - لو كان نكاح المتعة مباحا في بداية الدعوة ثم حرم في غزوة خيبر ثم أبيح في فتح مكة ثم حرم في فتح مكة، لما خفي ذلك على الصحابة، ولبينوا ذلك ، ولكن لم يرو عن أحد من الصحابة شيئا من ذلك ، ولكنه اجتهاد من المتأخرين بقصد التوفيق بين هذه الأحاديث وجعلها مقبولة.
ب - الاستنتاج أن عام أوطاس وفتح مكة شيء واحد غير صحيح ، ففي أحاديث الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه ، ذكر فتح مكة تحديدا "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها" وذكر عام الفتح ، ولو كان المقصود في عام أوطاس فتح مكة لكان أولى أن يذكر ذلك، لأن فتح مكة أشهر وأبلغ أثرا من غزوة أوطاس التي لم يسمع بها كثير من المسلمين، .ويؤيد ما ذهبنا إليه ، الحديث الذي رواه البخاري عن جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع قالا: كنا في جيش، فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا، فاستمتعوا" (البخاري : النكاح ؛ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا)
واضح من قول جابر وسلمة "فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن معهم في ذلك الجيش، وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موجودا يوم خيبر وفي فتح مكة ،فحديث جابر وسلمة يدل على غزوة غير خيبر وفتح مكة، فإما ان تكون أوطاس، والتي لم يشارك بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو غزوة أخرى غير خيبر وفتح مكة وأوطاس وهذا ما يزيد من الإشكالات في أحاديث المتعة . هذا لو افترضنا صحة أحاديث المتعة .
جـ - وقعت غزوة خيبر في السنة السادسة للهجرة ، وفتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، وتولى عمر رضي الله عنه الخلافة في السنة الثالثة عشرة للهجرة ، فهل يمكن لصحابيان جليلان مثل عبد الله بن مسعود ، وجابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما أن يجهلا تحريم زواج المتعة كل هذه المدة ؟
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي قال عنه حذيفة رضي الله عنه: " ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي صلى الله عليه وسلم من بن أم عبد" (البخاري: فضائل الصحابة ؛مناقب عبد الله بن مسعود) .وقال عنه أبو موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه: "قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم" (البخاري: فضائل الصحابة ؛مناقب عبد الله بن مسعود)
وعن أبي الأحوص قال كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله وهم ينظرون في مصحف فقام عبد الله فقال أبو مسعود: "ما اعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده اعلم بما انزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: أما لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غبنا، ويؤذن إذا حجبنا" (مسلم : فضائل الصحابة ؛من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه)
هل يمكن لهذا الصحابي الجليل أن يجهل نسخ زواج المتعة لو كان هناك أصلا شيء اسمه زواج المتعة !؟
د - لو كان الصحابة يستمتعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، كما في حديث جابر:"نعم استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر" لعلم بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعلم بهم أبو بكر رضي الله عنه، ولعلم بهم الصحابة الآخرون، ولنهوهم عن الاستمتاع، ولكن لم يرد شيء من ذلك.
هـ - جاء في حديث سبرة الجهني قال:" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة…" وجاء في حديث إياس بن سلمة عن أبيه قال: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها" ولو كانت المتعة مباحة قبل ذلك وحرمت في خيبر، والتي كانت قبل فتح مكة وقبل أوطاس لكانا ذكرا ذلك .
و - الآية الكريمة التي أُطلق عليها آية المتعة- متعة النساء- لا تحتوي على قرينة واحدة تدل على ما يسمى بنكاح المتعة ، كما أن سياق الآيات التي قبلها والتي وبعدها تدل على النكاح الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، النكاح الذي تتكون منه الأسرة المسلمة ، نكاح السكينة والمودة والرحمة وليست لذة ساعة ثم يذهب كل في سبيله" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم : 21 )
لنتدبر الآية الكريمة التي يسمونها آية المتعة- متعة النساء- وما قبلها وما بعدها، فالآيات التي قبلها تبدأ بقوله تعالى: "وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ …"(النساء :22) ولا يمكن حمل ذلك على نكاح المتعة ، فليس مستساغا أن الرجل كان ينكح زوجة أبيه نكاح متعة قبل نزول هذه الآية ، ثم جاء بعد ذلك قول الله سبحانه وتعال: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ…"(النساء :23) أيضا يستحيل تأويل الآية الكريمة على أنها تتكلم عن نكاح المتعة ، إلا إذا كان الرجل يتزوج أمه ويتزوج ابنته زواج متعة قبل نزول الآية الكريمة، ثم تأتي الآية الكريمة التي يسمونها آية المتعة- متعة النساء" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"(النساء :24) والآيات مترابطة بعضها ببعض بحيث إذا أولنا إحداهن بنكاح المتعة فلا بد أن تكون الآيتان الأخريتان تتكلمان عن نفس الموضوع.
يقول الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة "حرمت عليكم" وفي هذه الآية" وأحل لكم ما وراء ذلكم"أي أن الآيتين الكريمتين مرتبطتان ترابطا لا يمكن معه الفصل بينهما"حرمت عليكم ، وأحل لكم" فإما أن تكون الآيتان تتكلمان عن الزواج الذي فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليه ، أو أن الآيتين تتكلمان عن الزواج المؤقت.
وقوله سبحانه وتعالى:"وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" يفسره حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين بعث جيشا إلى أوطاس، فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك - والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم- أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن" ( مسلم :كتاب الرضاع ؛ جواز وطء المسبية بعد الاستبراء)
"مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ" والإحصان: العفاف، والسفاح: عكس ذلك، يقول القرطبي رحمه الله: "محصنين غير مسافحين " ومحصنة ومحصنة وحصان أي عفيفة , أي ممتنعة من الفسق .
ولنا أن نسأل: هل المتعة إحصان أم سفاح ؟
وإذا كانت إحصانا ولم تكن سفاحا ، فلماذا نهي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد ؟
ففي قوله سبحانه وتعالى محصنين غير مسافحين، دلالة واضحة على أن المقصود بالآية الكريمة الزواج الشرعي الذي يحقق قول الله سبحانه وتعالى:" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" (الروم : 21)، ولا يمكن أن يكون المقصود ما يسمى بزواج المتعة .
يقول القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: "فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً" "الاستمتاع التلذذ والأجور المهور ; وسمي المهر أجرا لأنه أجر الاستمتاع , وهذا نص على أن المهر يسمى أجرا" (تفسير القرطبي :سورة النساء ؛ آية 24)
ويتبين أن المهر يسمى أجرا ، في قول الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ" (الأحزاب : 50 ) ولا يستطيع إنسان أن يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج زواج متعة .
أما قوله سبحانه وتعالى:"وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ" فيمكن فهمه من قوله سبحانه وتعالى:" وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا" (النساء : 4)
ز - يفهم من الأحاديث الأمور التالية :
1- أن المتعة إنما كانت في السفر أو في الغزو؛ حديث جابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع :"كنا في جيش، فأتانا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد أذن لكم أن تستمتعوا فاستمتعوا"(البخاري: النكاح ؛ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا)
وحديث عبد الله بن مسعود : "كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل" ( مسلم : النكاح ؛نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ثم …)
ويحق لنا أن نتساءل:غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن إحداهن تتعدى الأيام أو الأسابيع القليلة على أبعد تقدير،-إذا استثنينا تبوك والتي كانت بعد خيبر وفتح مكة وبعد أوطاس- ولنأخذ مثالا على ذلك فتح مكة، فقد خرج المسلمون من المدينة على ما يذكر بن كثير لعشر مضين من شهر رمضان، وفتحها صلى الله عليه وسلم في العشرين من شهر رمضان، فهل بلغ الشبق بالصحابة في هذه الأيام العشرة أن فكروا بالاستخصاء؟ وهل كان الصحابة يستخصون عندما تلد نساءهم وتنفس إحداهن أربعين يوما ؟
2- ممن كانت النسوة اللاتي كانوا يستمتعون بهن؟ هل كن مسلمات خرجن معهم من المدينة ، وهذا أمر مستبعد- ولو كان ذلك لتزوجهن الصحابة زواجا دائما، ولما فكروا بالاستخصاء- أم كن مشركات من القوم الذين كانوا يغزونهم ؟ والله سبحانه وتعالى يقول: "وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ" ( البقرة : 121)
3- كان زواج المتعة بغير إذن ولي المرأة وبغير شهود، حديث الربيع بن سبرة عن أبيه:
"حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة، فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا " هل يستطيع أحد أن يسمي هذا نكاحا !؟
4- كان زواج المتعة لليال أو سويعات معدودة ، حديث إياس بن سلمة عن أبيه قال:"رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها" وحديث جابر بن عبد الله "كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام"
5- كان زواج المتعة بثمن بخس لا يسمن ولا يغني من جوع ، حديث جابر بن عبد الله:" كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام"
6- كانـا يفترقان بعد المتعـة ،ويعود كل منهما إلى وطنه، دون أن يتحققا هل حصل حمل أم لا، وإذا حصل الحمل، فأنى لها أن تبلغه بذلك والمسافة بين وطنيهما تبلغ مئات الأميال، وما مصير الحمل؟ ومن ينفق على المرأة أثناء الحمل وفي فترة الرضاع ؟ أم أنها كانت تنفق من قبضة التمر أو الدقيق الذي استمتع الرجل بها، خاصة إذا علمنا أن المجاعة بلغت بهن حدا إلى أن تمتع المرأة الرجل بنفسها بالقبضة من التمر والدقيق الأيام .
هل هذا نكاح أم سفاح ؟ هل هذا زواج أم بغاء؟ وإذا جاز لنا أن نسميه زواجا ، فلماذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فيما بعد؟ أم نقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل البغاء ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه…وانتهى الأمر إلى تحريمه؟
ألا تسيء أحاديث المتعة هذه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى دين الله الإسلام؟
لنقرأ هذه الفقرة من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه: "حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها، فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة، فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدنا"
اعرض الحديث على كتاب الله فإن خالف الحديث كتاب الله سبحانه وتعالى فاعلم أن الحديث لم يصدر عن رسول الله صلى الله عليه ولا عن الصحابة الكرام ، حتى ولو رواه الشيخان .
لتنزيل الكتاب الإلكتروني
دفاعا عن السنة؛ دعوة للتصحيح ليس كل ما في الصحيحين صحيح
اضغط الرابط
http://www.2shared.com/document/Cb0aIYuO/____________.html
أو











