Yahoo!

اضغط هنا للانتقال إلى الصفحة الرئيسية


رضاعة الكبير

 

رضاعة الكبير

من الأحاديث التي تخالف كتاب الله سبحانه وتعالى وتؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن عامة، وعائشة رضي الله عنها خاصة، أحاديث رضاعة الكبير،وأفردت لها بابا خاصا لخطورة الموضوع، وخاصة بعد صدور فتاوى معاصرة تجيز رضاعة الكبير.

"عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أري في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ارضعيه، قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد علمت أنه رجل كبير،
- زاد عمرو في حديثه وكان قد شهد بدرا- وفي رواية بن أبي عمر: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم"
 (مسلم : الرضاع ؛ رضاعة الكبير)

في قولها: "وكيف أرضعه وهو رجل كبير" دلالة على أن الرضاعة تكون من الثدي مباشرة، وهو سبب ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. -على فرض صحة الحديث-

 قال النووي رحمه الله في شرح الحديث : " قوله صلى الله عليه وسلم ( أرضعيه ) قال القاضي : لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما . وهذا الذي قاله القاضي حسن ، ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة، كما خُص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم " (صحيح مسلم بشرح النووي : الرضاع ؛ رضاعة الكبير)

إذا القاضي لم يقطع بأنها حلبته ثم شربه واستخدم كلمة (لعلها) ،وكلمة لعل لها معانٍ أشهرها : التوقّع، وهو تَرَجِّي ما يُحَبّ، نحو"لعلّ المغتربَ راجعٌ". ولعله أراد أن يجد مخرجا من معضلة الإرضاع من الثدي. كما أن النووي لم يقنع بقول القاضي، ولذلك قال: " ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة"

 وأقول متى كان سالم يدخل عليهم؟ أقبل تحريم التبني أم بعده ؟ إذا كان قبل تحريم التبني ، فقد كان ابنهم بالتبني، وكان الابن بالتبني بمنزلة الابن من النسب، يرث ويورث فلا يمكن أن يكون في نفس أبي حذيفة منه شيء وهو ابنهم ؟

وإن كان بعد تحريم التبني، فكيف يدخل سالم عليهم ولم يعد ابنهم؟ وهذا يخالف ما جاء في الحديث:"إني أري في وجه أبي حذيفة من دخول سالم" فالحديث ينقض بعضه بعضا .

وتأتي الأحاديث في صحيح مسلم، تذكر أن عائشة رضي الله عنها، كانت تدخل عليها الرجال بهذه الرضاعة، وفي هذا إيذاء لأم المؤمنين عائشة رضي الله، وانتقاص من فقهها وتقواها.

1.       "عن زينب بنت أم سلمة قالت: قالت أم سلمة لعائشة: انه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي، قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم إسوة، قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله، إن سالما يدخل علي، وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه حتى يدخل عليك" (مسلم : الرضاع ؛ رضاعة الكبير)

2.       "عن زينب بنت أبي سلمة، أنها سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول لعائشة: والله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغني عن الرضاعة، فقالت: لم؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، والله إني لأري في من دخول سالم، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه، فقالت: إنه ذو لحية، أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة، فقالت: والله ما عرفته في وجه أبي حذيفة" (مسلم : الرضاع ؛ رضاعة الكبير)

3.       "عن زينب بنت أبي سلمة، أن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا" (مسلم : الرضاع ؛ رضاعة الكبير)

ولتوضيح ما نسب إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم من قولها لعائشة رضي الله عنها: انه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي،  وقولها : أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا" أورد حديثا من موطأ الإمام مالك رحمه الله يوضح ذلك.

حديث من موطأ الإمام مالك في رضاعة الكبير:

"حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال: أخبرني عروة بن الزبير، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدرا، وكان تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى حذيفة كما تبنى الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه، أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأول، وهي من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما أنزل، فقال " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين ومواليكم " رد كل واحد من أولئك إلى أبيه، فإن لم يعلم أبوه رد إلى مولاه، فجاءت سهلة بنت سهيل، وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، كنا نرى سالما ولدا، وكان يدخل علي وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها، وكانت تراه ابنا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال، وأبى سائر أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: لا والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل؛ إلا رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في رضاعة سالم وحده، لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا كان أزواج النبي صـــلى الله عليه وسلم في رضــاعة الكبير" (موطأ مالك : الرضاع ؛ ما جاء في الرضاعة بعد الكبر)

يقول الله سبحانه وتعالى : "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"
(البقرة : 233)

يقول القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية : "انتزع مالك رحمه الله تعالى ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين ; لأنه بانقضاء الحولين تمت الرضاعة , ولا رضاعة بعد الحولين معتبرة . هذا قوله في موطئه , وهي رواية محمد بن عبد الحكم عنه , وهو قول عمر وابن عباس , وروي عن ابن مسعود , وبه قال الزهري وقتادة والشعبي وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور . وهذا يدل على ألا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين" ( تفسير القرطبي : البقرة ؛ 233)

يقول القرطبي : "وهذا الخبر مع الآية والمعنى , ينفي رضاعة الكبير وأنه لا حرمة له . وقد روي عن عائشة القول به . وبه يقول الليث بن سعد من بين العلماء . وروي عن أبي موسى الأشعري أنه كان يرى رضاع الكبير . وروي عنه الرجوع عنه" (تفسير القرطبي : البقرة ؛ 233)

"عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ : أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَقَالَتْ إِنَّهُ أَخِي فَقَالَ ‏ ‏انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ" (متفق عليه. البخاري : النكاح ؛ من قال لا رضاع بعد حولين / مسلم : الرضاعة ؛ إنما الرضاعة من المجاعة)

يقول ابن حجر :" وَقَوْله " مِنْ الْمَجَاعَة " أَيْ الرَّضَاعَة الَّتِي تَثْبُت بِهَا الْحُرْمَة وَتَحِلّ بِهَا الْخَلْوَة هِيَ حَيْثُ يَكُون الرَّضِيع طِفْلًا لِسَدِّ اللَّبَن جَوْعَته , لِأَنَّ مَعِدَته ضَعِيفَة يَكْفِيهَا اللَّبَن وَيَنْبُت بِذَلِكَ لَحْمه فَيَصِير كَجُزْءٍ مِنْ الْمُرْضِعَة فَيَشْتَرِك فِي الْحُرْمَة مَعَ أَوْلَادهَا" (فتح الباري : النكاح ؛ من قال لا رضاع بعد حولين)

ولا عجب أن تصدر فتاوى معاصرة في إباحة رضاعة الكبير ، ولعل أغربها: الفتوى بجواز أن ترضع المرأة الموظفة زملاءها في العمل لتحرم عليهم .

                لتنزيل الكتاب الإلكتروني

دفاعا عن السنة؛ دعوة للتصحيح ليس كل ما في الصحيحين صحيح

اضغط الرابط

http://www.2shared.com/document/Cb0aIYuO/____________.html

أو

http://www.4shared.com/document/wu4GRH2t/___________.html 



اكتب تعليــقك


                                            اضغط هنا للانتقال إلى الصفحة الرئيسية